سوق الأحد إلى الكرنتينا: لا مكان للفقراء في هذه المدينة!

سوق الأحد إلى الكرنتينا: لا مكان للفقراء في هذه المدينة!
سوق الأحد إلى الكرنتينا: لا مكان للفقراء في هذه المدينة!

عاد مصير سوق الأحد الشعبي إلى الواجهة، وعادت معه المزايدات السياسيّة - المناطقيّة لتحسين مدخل المتن الشمالي وبيروت. التحسين سيأتي، حتماً، على حساب الفقراء من الباعة الذين يستأجرون البسطات فيه، باختلاف طوائفهم والمناطق الآتين منها، لا من طائفة واحدة على ما يظنّ بعض المتحمّسين من أنصار «التحسين». وهؤلاء، للمفارقة، لا يبدون حماسة مماثلة لتنظيف مجرى نهر بيروت المجاور للسوق، بعدما بات ساقية للمجارير.

يريد القيّمون على المدينة تحجيم «انفلاش» الفقراء فيها، وطردهم بعيداً عن عيون أغنياء العاصمة ونوافذهم. وأي منطقة أفضل من الكرنتينا لاستقبال هؤلاء؟ إنها المثال التاريخي والحاضر لكلّ اقتراح من نوع «محرقة» أو سوق سمك أو معمل نفايات... أو أخيراً «سوق أحد منظّم» ضمن مبنى فاقد لروحيّة الأسواق الشعبيّة ومعناها وهدفها كملتقى لكل سكان المدينة. استعادة الدولة للعقار الذي يقع عليه السوق، من بلديّة سنّ الفيل، يعيد فتح ملفه من جديد. النزاع القضائي بين البلدية والدولة استمرّ سنوات، وأنهته محكمة التمييز باعتبار العقار تابعاً للأملاك العامّة النهريّة، وتالياً لوصاية وزارة الطاقة والمياه. الأخيرة ستتخّذ قرارها بشأن مصير السوق ومصير المستثمرين الـ 500 فيه. لكن الأمور أعقد مما تبدو. فالعقار، بحسب حكم التمييز، تابع لمحافظة بيروت الإداريّة، ما يربط مصيره أيضاً بترخيص محافظ بيروت زياد شبيب. إلى ذلك، يضاف شبه إجماع سياسي - بلديّ، قديم - جديد، على نقل السوق من مدخل المتن الشمالي وبيروت إلى المؤسسة العامّة للأسواق الاستهلاكيّة في الكرنتينا إلى جانب سوق السمك المركزي. القصة أكثر تعقيداً بعد. قبالة السوق، ثمة برج سكني - تجاري يشارف العمل فيه على الانتهاء، ويجري التداول بأن أصحابه على علاقة طيبة بأطراف سياسيين وازنين، ويضغطون لإزالة السوق من أمام البرج بما يجعل الإطلالة تليق بالطبقة «الراقية» التي ستقطنه أو تستثمر فيه.

وزيرة الطاقة ندى البستاني قالت إنها ستحكّم ضميرها أمام حلّين «إما ترك العائلات المستفيدة من السوق لكن ضمن عقد جديد وبمواصفات صحيّة وبيئيّة جديدة، أو إزالته وتأجير الأرض». في أقلّ تقدير، إن بقي السوق مكانه، ثمة توجّه إلى إنهاء «حصريّة» إدارته من شخص واحد هو طوني شديد مستأجر العقار من «الطاقة»، مع فتح الباب أمام من يودّ الاستثمار فيه. أما الإزالة فتعني نقله إلى الكرنتينا، وهذه «قناعة لدى كل القيّمين على العاصمة» وفق بيان وزّع بعد جولة تفقّديّة على السوق لمحافظ بيروت نهاية أيار الماضي، برفقة عدد من نواب «تكتل لبنان القوي»، علماً بأن الإزالة تشكّل مطلباً قديماً لبلديّة سنّ الفيل وعددٍ من أحزاب ونواب المتن وبيروت، كونه كما يُردّد دائماً «بؤرة للفساد والعصابات... ويشوّه مدخل المنطقة». موقف «الكتائب» واضح بنقله، وكذلك بلديّة سنّ الفيل المحسوبة عليه. تكتل لبنان القوي أيضاً «مع نقله وتفريغ العقار، بسبب المخالفات فيه والتعديات على أملاك الدولة، خصوصاً أنه على مدخل بيروت والمتن الشمالي»، كما تقول مصادره لـ«الأخبار»، لكن «شرط أن يكون البديل مؤمناً وليس بفرض أي قرار على الناس».

القرار يبقى بيد وزيرة الطاقة، لكنه لا يتعلّق فقط بما يمليه عليها ضميرها، بل أيضاً بما تمليه مصالح وضغوطات وتدخلات لا تأخذ في الاعتبار، عادة، «ترّهات» من نوع «الضمير» و«لقمة عيش الفقراء».

إيلده الغصين - الأخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كرة النار بيد الحريري: التمسك بالحكومة أم إنقاذ البلد؟