أخبار عاجلة
طرابلس 'أيقونة' الثورة.. 'أنا بتنفس حرية'! -

إيران هدّدت ونفّذت: نفطُنا لا يُصدَّر... ونفط المنطقة أيضاً

إيران هدّدت ونفّذت: نفطُنا لا يُصدَّر... ونفط المنطقة أيضاً
إيران هدّدت ونفّذت: نفطُنا لا يُصدَّر... ونفط المنطقة أيضاً

الولايات المتحدة تعرف أن قرار الهجوم على المنشآت النفطية السعودية وأهمها على الاطلاق الشركة الأكبر في العالم "أرامكو" اتخذته الجمهورية الاسلامية الايرانية. لكنها حتى الآن لم تتوصّل الى معطيات ومعلومات تسمح لها بتحديد المنطقة التي أُطلقت منها المسيّرات "الحربية" وصواريخ "كروز" على الهدف المذكور أعلاه، أو توصّلت الى ذلك لكنها لا تريد الإفصاح عنه لسبب من اثنين. الأول الرغبة في عدم تحميل إيران المسؤولية التامّة عن الهجوم في حال تأكدت وعلى نحو لا يقبل الشك أنه انطلق من أراضيها، لا حباً بها ولكن رغبة في عدم حشر نفسها في زاوية حادة. إذ تصبح عندها مضطرّة الى الردّ باعتبارها حامية المملكة منذ تأسيسها رغم عدم إظهار الرئيس ترامب التزامه جدّياً بهذا الأمر على الأقل حتى الآن. والثاني عدم الرغبة في إحراج الحلفاء السعوديين بالاعتراف بأن الهجوم المُشار اليه يمني وتحديداً حوثي تخطيطاً وتنفيذاً وجغرافية. والمملكة العربية السعودية بدورها تستمر في اتهام إيران بالمسؤولية المباشرة عنه (تزويد الحوثيين "سلاحه" وسائر أنواع السلاح الذي يحتاجون اليه، وتدريبهم على استعماله)، لكنها تسعى الى تأليف لجنة دولية وإجراء تحقيق جدّي لمعرفة مكان انطلاق الصواريخ والمسيّرات، ولكي تبني على هذه المعرفة مقتضاها كما يُقال. ما رأي الإيرانيين في كل ذلك، وأيضاً اليمنيين الحوثيين أو العاملين معهم في اليمن وخارجه في هذا الأمر؟

قال السفير اليمني في بيروت وهو من عائلة الدليمي أمام عدد من اللبنانيين القريبين من طهران، إذا جازت تسميته سفيراً، باعتبار أن الدولة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي تعتبره وجماعته خارجين على القانون ومطلوبين للعدالة، قال إن يمنيين حوثيين نفّذوا الضربة الأخيرة للمنشأة النفطية الأكبر في السعودية والعالم. لكن السعوديين حكومة وحتى شعباً لا يصدّقون ذلك أو لا يريدون أن يصدّقوه رغم امتلاكهم ما يؤكّد صحّته، جرّاء احتقارهم اليمنيين الذين عملت أعداد كبيرة منهم في المملكة في المجالات التي يرفض السعوديون دخولها، كما جرّاء خوفهم منهم النابع من كونهم شعباً شغّيلاً وذكياً ومن نجاح قسم منهم في الانتقال من الأعمال "الوضيعة"، مع الاعتذار لاستعمال هذا التعبير، الى أعمال أكثر أهمية لعل أبرزها قبل بدء الحرب عام 2015 "صرف العملات". هذا فضلاً عن الخوف من انتقال دولتهم لاحقاً من حال الفقر والتخلّف السياسي والاجتماعي الى حال من الارتياح الاقتصادي والتقدّم العلمي، يمكّنها من ممارسة دورها في منطقتها على الأقل بشيء من الاستقلالية. طبعاً، يضيف القريبون من طهران أنفسهم، لا أحد من اليمنيين الحوثيين ينكر علاقتهم مع إيران وتسليحها لهم، لكن ذلك لا يعني أنها من نفّذ ضربة "أرامكو" وغيرها. علماً أن الحال العسكرية للسعودية لا تسرّ الخاطر، وأيضاً الحال العسكرية الأميركية رغم كون الولايات المتحدة الدولة الأقوى في العالم من نواح عدّة أبرزها اثنتان العسكرية والبحثية. وما يدفع الى هذا القول الكبير هو أن الضربة كانت في الحقيقة ضربتين وأن الفارق الزمني بينهما كان 45 دقيقة. فلماذا لم ينتبه سلاح الجو السعودي الى هذا الأمر بعد الضربة الأولى ويتخذ الاحتياطات اللازمة لصدّ أي هجوم آخر قد يتبعه؟ وقد تبَعه واحد ثانٍ. وأين كان سلاح الجو الأميركي الموجود في أجواء الخليج بل في أجواء المنطقة كلها؟ وأين دفاعاته الجوية؟ ولو تصرّف الاثنان أي المملكة وأميركا بانتباه وحرفية لكانوا حموا "أرامكو" وهي الهدف الأكبر من الضربة الثانية التي بلغت هدفها بعد ثلاثة أرباح الساعة. على كل يتساءل الإيرانيون وحلفاؤهم، استناداً الى القريبين أنفسهم، عن أسباب تفاجؤ المستهدفيْن معنوياً و"مادياً" إذا جاز التعبير بالضربتين الأخيرتين وحجميْهما. فالهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مباشرة في السابق، باعتبار أن الحرب المستمرة بدأت منذ أربع سنوات، مدناً سعوديّة عدّة مثل الرياض (مطار الملك خالد الدولي) ونجران وجيزان أو جازان وينبع وأبها (المطار)، ولذلك كان عليهما توقّع هجمات أخرى أكثر تطوراً وتالياً أكثر إيذاءً. وهل هناك أكبر حتى الآن من ضرر انخفاض الانتاج النفطي السعودي الى النصف؟ في أي حال كان على الأميركيين أن يعرفوا إيران جيداً. ذلك أنهم يمتلكون المعلومات اللازمة عنها منذ عهد الشاه ووالده الراحليْن، وعن شعبها وعن امبراطوريتها الضاربة في الزمن وعن تاريخها وتراثها، وأيضاً بعد قيام الجمهورية الاسلامية فيها. لكن فائدة المعلومات تكمن ليس في معرفتها فقط بل في تحليلها على نحو جيّد والاستفادة منها. وهذا الجانب لا تبدو أميركا اليوم بارعة فيه. فإذا كان رئيسها كما يتهمه أخصامه الكثيرون داخل بلاده يعتمد على غرائزه ولا يقبل نصيحة ولا يقرأ خطّة ولا يمتلك استراتيجيا ومهووساً بالسلطة، فكيف لا يفعل ذلك مؤيّدوه في الادارات؟ وكيف لا يستقيل الكثيرون الذين بدونهم أميركا تتراجع في سرعة، وأن إعادتها الى موقعها السابق بعد 1990 لم يعد سهلاً على الاطلاق وربما لم يعد ممكناً؟ كان على ترامب وإدارته وحتى الدولة العميقة في بلاده، أن يصدّقا ما قاله الإيرانيون بدءاً من المرشد خامنئي وقادة "الحرس الثوري" والجيش ورئيس الجمهورية روحاني ووزير خارجيته ظريف والمعتدلون والمحافظون، وهو: اذا كان تصدير نفطنا ممنوع علينا فإن أحداً لن يصدِّر نفطه في المنطقة.

ماذا يحصل الآن؟ الجزم بذلك صعب. فترامب لا يريد حرباً يقول القريبون اللبنانيون من طهران أنفسهم. والمملكة العربية السعودية لا تريد حرباً. وإيران الاسلامية لا تريد حرباً. لكن الحرب السعودية (وحلفائها طبعاً) في اليمن مع حوثييه مستعرة. والحرب السعودية – الايرانية بالوكالة طبعاً في الخليج كما في المنطقة محتدمة جداً، وأميركا الملتزمة حماية السعودية وشبه الجزيرة العربية من "توسّع" إيران لا تنفذ التزامها هذا. لماذا وماذا يريد رئيسها؟

سركيس نعوم - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عون سيدفع إلى تفعيل عمل الحكومة لإنجاز الموازنة