أعضاء المجلس الدستوري: جميعهم غير متخصصين في القانون الدستوري!

أعضاء المجلس الدستوري: جميعهم غير متخصصين في القانون الدستوري!
أعضاء المجلس الدستوري: جميعهم غير متخصصين في القانون الدستوري!

طغت المحاصصة السياسية على تعيين أعضاء المجلس الدستوري الخمسة من قبل الحكومة، وكرّست صفقة انتخاب الأعضاء الخمسة أمام المجلس النيابي قبل ثلاثة أشهر، ليكتمل بذلك عقد الهيئة الجديدة للمجلس الدستوري، الذي شكّل على قاعدة الولاءات السياسية والتبعية لهذا الزعيم أو ذاك، بعيداً عن معيار الكفاءة والاختصاص، الذي اعتمد إلى حدّ كبير خلال تشكيل المجالس الدستورية منذ العام 1996 حتى الآن.

مجلس "المِلل"
ورغم تعدد الأسباب الموجبة للمجيء بمجلس دستوري مقسّم على الزعامات، والمرجعيات السياسية، إلّا القاسم المشترك فيه تمثّل بإقصاء "القوات اللبنانية" عن هذه التركيبة، وحرمانها من حصتها ولو بعضوٍ واحد. وهو ما ينقل تحالف "القوات اللبنانية" وتيّار "المستقبل" إلى حالة من التفكك، خصوصاً إذا انسحب هذا المعيار على باقي التعيينات القضائية والإدارية، كما يقود إلى تعميق الانقسام المسيحي، ونعيّ ما تبقى من "تفاهم معراب"، بعد استئثار التيار الوطني الحرّ، برئاسة جبران باسيل، بكل الحصّة المسيحية في إدارات الدولة، بدءاً من المواقع الدبلوماسية إلى الأمنية والقضائية والإدارية، وانتهاء بموظفي الفئة الخامسة.

ومن دون عن الغوص في خلافات الحصص والمعايير التي اعتمدت في اختيار المجلس الدستوري، البعيدة عن الأصول والقوانين المرعية، فإن مصادر قانونية واكبت مسار التعيينات عن قرب، وصفت المجلس الجديد بأنه "مجلس المحسوبيات السياسية". وأكدت لـ "المدن" أن "السيرة الذاتية لكلّ أعضاء المجلس الدستوري الجديد، سواء المنتخبين من البرلمان أو المعينين من قبل الحكومة، تبيّن أن جميعهم غير متخصصين في القانون الدستوري، وهذا ما سينعكس سلباً على إنتاجية المجلس"، مذكرة بأن "المجلس المنتهية الحالي المنتهية ولايته، كان يضمّ ثلاثة من كبار المتخصصين بعلم الدستور، وهم الدكتور عصام سليمان (رئيس المجلس) والدكتور أنطوان مسرّة والقاضي الدكتور أنطوان خير".

وذهب البعض إلى تسمية المجلس الدستوري الجديد بـ "مجلس الملل"، مستنداً بذلك إلى تقاسم أعضائه حصصاً طائفية على قوى السلطة الممسكة بالقرار السياسي، والطامحة للإمساك بالقرار القضائي وبالطعون المقدمة حالياً، أو تلك التي ستقدّم في استحقاقات مقبلة، حيث جاء تقسيم الأعضاء على الشكل التالي:

الأعضاء المسلمون: القاضيان أكرم بعاصيري وعمر حمزة (سنّة) وهما حصّة رئيس الحكومة، .

ــ القاضي عوني رمضان والدكتور فوزات فرحان (شيعة) وهما حصّة الثنائي الشيعي حركة "أمل" و"حزب الله".

القاضي رياض أبو غيدا (درزي)، حصة الحزب التقدمي الاشتراكي.

القاضيان طنوس مشلب وأنطوان بريدي والمحامون عبد الله الشامي، الياس بو عيد والياس مشرقاني (مسيحيون) جميعهم من حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره وزير الخارجية جبران باسيل.

انقلاب دستوري!
وبرأي المصادر المواكبة لملف المجلس الدستوري، فإن من تحكّم بهذا الملف هما عون وباسيل. وعزت الإسراع في تعيينات المجلس الدستوري الى "قطع الطريق على المجلس الحالي للبت بالطعون المقدمة بقانون الموازنة، والخشية من إبطاله، خصوصاً وأن ثمة مخالفات دستورية تعتري هذا القانون وأهمها إقراره من دون قطع الحساب". في وقت قالت مصادر المجلس الدستوري المنتهية ولايته لـ "المدن" إن "الاستعجال بتشكيل المجلس الجديد وتسليمه مهامه قبل انجاز الطعون، بمثابة انقلاب دستوري". وسألت "كيف يعقل أن يصار إلى تشكيل مجلس وتسليمه مهامه، في وقت عيّن المجلس الحالي مقررين، وبدأ بدراسة الطعون ويستعدّ لاتخاذ القرارات بشأنها؟". مؤكدة أن "البصمة السياسية طاغية في هذا الملف".

وستقود هذه التعيينات إلى مزيد من الانقسام بين التيار الوطني الحرّ و"القوات اللبنانية"، فيما بدأت الأخيرة تقيّم جدوى تحالفها مع تيّار "المستقبل"، بعدما وجه بعض قيادييها انتقادات للرئيس الحريري، واتهموه بالنكوث في وعده بتصحيح تمثيلهم بالمجلس الدستوري خلال تعيين الأعضاء الخمسة من قبل الحكومة، الأمر الذي لم يتحقق، وأكد قيادي في "القوات اللبنانية" لـ"المدن" أن الحزب لم يرشّح أحداً انطلاقاً من ايمانه بأن المجلس الدستوري كسلطة قضائية يجب أن يبقى فوق الاعتبارات السياسية والمحسوبيات"، وأشار إلى أن القوات "أعلنت دعمها لتعيين المحامي والخبير الدستوري سعيد مالك بوصفه صديقاً وليس محازباً، ولما يتمتع بها من مزايا علمية وأخلاقية وحيادية".

سعيد مالك
من جهته، كشف المحامي سعيد مالك لـ"المدن" أن "ترشحه جاء نتيجة توصية من رئيس المجلس الحالي الدكتور عصام سليمان، بهدف ضخّ دم جديد في شرايين المجلس الدستوري، واستناداً إلى معايير الكفاءة والجدارة". وقال "تقدمت بترشيحي بشكل مستقلّ ومن دون أي دعم حزبي أو سياسي، وبعد اكتمال الترشيحات وعلى مقربة من بداية غربلة الأسماء، علمت بأن "القوات اللبنانية" اطلعت على قائمة الأسماء واختارت اسمي وسمتني، علماً أني غير منتسب لأي حزب سياسي". وأضاف مالك "أغتنم الفرصة لأوجه شكري إلى "القوات اللبنانية" وللدكتور سمير جعجع تحديداً، على هذا الدعم والثقة"، مشيراً إلى أنه "نتيجة التجاذبات السياسية استقرّ الرأي على تشكيل المجلس الدستوري من دون أن يتضمن اسمي، وتبيّن أن هذا الأمر خاضع للتجاذبات والمناكفات السياسية بين أصحاب القرار، وأنا لست جزءاً منها".

ويفترض أن يتسلّم المجلس الدستوري الجديد مهامه، فور أدائه القسم أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويرجّح أن يحدد الأسبوع المقبل موعداً لأداء اليمين.

المصدر: المدن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق فيديو مسرّب لسجناء في رومية يحيون عاشوراء.. وإدارة السجن تتحرّك وتوضح
التالى قضية إسراء غريب على مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني