اللاجئون في يومهم.. شهودٌ على توحش النظام العالمي

اللاجئون في يومهم.. شهودٌ على توحش النظام العالمي
اللاجئون في يومهم.. شهودٌ على توحش النظام العالمي

في تقريرها لمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف اليوم، أعلنت الأمم المتحدة أنه تمّ تسجيل أكثر من 70 مليون لاجئ أو مهاجر في العام 2018، وهو رقم قياسي لكنه أقل من الرقم الفعلي للأشخاص الذين نزحوا من ديارهم أو لطالبي اللجوء،  وأوضح التقرير أن أكثر من ثلثي اللاجئين في العالم يأتون من خمس دول هي سوريا وأفغانستان وجنوب السودان وميانمار والصومال، تليها اثيوبيا وفنزويلا.

ويذكر التقرير 41.3 مليون شخص نزحوا داخل بلدانهم و25.9 مليون لاجئ و3.5 مليون طالب لجوء، هم الذين ينتظرون البت في طلب حصولهم رسميا على وضع لاجئ بحاجة للحماية، فيما والدولتان اللتان لديهما أكبر عدد من النازحين، أي فروا داخل بلدهم، هما سوريا التي ترزح تحت نزاع منذ 2011 وكولومبيا التي تعصف بها أعمال عنف منذ عقود، وفق مفوضية اللاجئين، كذلك تشمل مجموعة اللاجئين، بحسب التقرير، 5.5 مليون فلسطيني يقيمون في عدد من الدول وخصوصا لبنان والأردن.

وبحسب تعريف منظمة العفو الدولية فإن اللاجئ هو الشخص الذي يفر من بلده الأم ولا يستطيع العودة إليه أو لا يعود بسبب النزاع أو خشية تعرضه للاضطهاد، في المقابل، عرّفت "الأونروا" اللاجئ الفلسطيني بأنه "الشخص الذي كان مكان إقامته العادية في فلسطين لمدة لا تقل عن عامين سابقين لنشوب النزاع العربي-الإسرائيلي عام 1948، وهو الشخص الذي فقد جراء ذلك النزاع بيته وسبل معيشته، وأصبح لاجئاً ومسجلاً لديها في أحد الأقطار التي تمارس فيها الوكالة عملياتها". وقد تم توسيع هذا التعريف لاحقاّ ليشمل أبناء وأحفاد اللاجئين.

اللجوء والنزوح وجهان لمأساة واحدة، عندما تُمتهن كرامة الإنسان وحقوقه الكبرى في الحياة والأمن والكسب والمشاركة، وعندما تنتهك سيادة الدول، أو تجنح الأنظمة إلى ممارسة الاستبداد بديلاً عن اجتراح التنمية يصبح الوطن حلماً أو سجناً كبيراً، خصوصاً إذا اقترن ذلك مع اختلال موازين العدالة الدولية. والرقم الهائل لأعداد اللاجئين والنازحين حول العالم إن ذلّ على شيء فعلى غياب المعايير والفوضى واللاتوازن واللاعدالة في العالم. 

في العام 1948، طُرد من فلسطين التاريخية 800 ألف فلسطيني هم سكان 532 قرية ومدينة. اليوم يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم حوالي ثمانية ملايين وخمسمائة ألف لاجئ، وبالرغم من أن  قرار رقم 194، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 11/12/1948، ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم، وفوق ذلك كل اتفاقات حقوق الإنسان الدولية، ومن بينها اتفاقية جنيف، تنطبق على اللاجئ الفلسطيني، وتدعم حقه في العودة، إلا أن إسرائيل ومعها المجتمع الدولي يتنكرون لهذا الحق.

بالتوازي مع تأكيد احترام حق العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين، لا مناص من التركيز على الجهود الديبلوماسية الوقائية لتفادي مسببات النزاعات التي تؤدي إلى اللجوء والنزوح والهجرة بدل الانكباب فقط على معالجة الآثار الجانبية، خصوصاً وأن الميثاق العالمي للمهاجرين والميثاق العالمي للاجئين أسّسا لمقاربة متوازنة بين الأبعاد الإنسانية والسيادية وخيارات العودة.

وإذا كان من المفيد الانكباب على تظهير الأبعاد الأخلاقية في خلفية معالجة أزمة اللجوء والنزوح، لكن الأكثر إفادة هو الانكباب على المعالجة السياسية لتفادي النزاعات المسببة لها، خصوصاً وأن اللجوء والنزوح يؤسسان لنزاعات حول الهوية وإدارة التعددية أكثر منه فقط في النزاع على محدودية الموارد، وذلك في ظل تصاعد الخطاب الشعبوي وفوبيا الآخر ليس في الشرق الأوسط فقط، بل في أوروبا وأميركا أيضاً.

من نافل القول أن الحل الأفضل للاجئ هو العودة إلى دياره عندما يهدأ الوضع في بلده، لكن تعقيدات السياسة والحسابات الدولية وانتشار الخطاب الشعبوي والسياسات العنصرية تمنع من حصول ذلك، وبالقياس على تجارب العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، يمكن القول بكثير من الأسى والخيبة، أن أزمة اللجوء والنزوح تتجهة إلى مزيد من التأزم والظلم، في عالم يضيق يوماً بعد آخر بساكنيه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الادارة الأميركية تفصل بين حزب الله ولبنان... الحريري بدد الأجواء القاتمة
التالى انتشال سيارة في ضبية بعد غرقها (صور)