لا مكان للقتلة وتجار الدم والمواقف والطوائف بيننا

لا مكان للقتلة وتجار الدم والمواقف والطوائف بيننا
لا مكان للقتلة وتجار الدم والمواقف والطوائف بيننا

الصورة قاسية. نعلم كثيراً أن الكلمات ليست ولن تكون بحجم الصورة. أن الكلمة لا تسترد مفقوداً، ولا تعيد شهيداً، ولا تشفي جريحاً. لكننا نتكلم. نفعل ذلك لأننا بحاجة إلى الكلام. فهناك من يحتل الشاشات منذ سنين طويلة. المنابر لهم. شاشات التلفزة. أثير الإذاعات. صفحات الجرائد والمواقع. أحاديث الناس وحتى نكاتهم.  

منذ عقود ونحن نسمع هؤلاء. ننصت لكذبهم وتفاهتهم وضحالة أخلاقهم. ننشد بغرائزنا الطائفية نحو مشاداتهم الكلامية كأننا على أهبة أن نخوض حرباً طاحنة. لكننا نعرض عنهم. نفعل ذلك عن شبه قناعة بأن ما يجري بين هؤلاء ستدفنه الأيام، وسنرى من شحذ فينا الجنون يصافح ويسامر ويضحك ويشارك خصمه بدمنا.  

نريد أن نتكلم. منذ ثورة 17 تشرين لم يكن أمامنا إلا الكلام. غضب لم نستنزفه كله رغم أن هواء الفضائيات كله لنا. ليس في الأمر بخلاً، بل لأن جعبتنا من الوجع متخمة. وجع سنين مستمر ويطفو من قلوبنا يوماً تلو آخر. لم يترك لنا "الزعماء"، وأبناؤهم وأقرباؤهم الكرام، ما يعيننا على التحمل أكثر.    

ما يحصل منذ الكارثة التي ألمّت بنا منذ أيام، يكشف أنه لم يعد ثمة مجال للسكوت. علينا أن نصرخ، نتكلم، نجابه، ونرفض. أن نكرر ما قلناه سابقاً. لا مكان للقتلة وتجار الدم والمواقف والطوائف بيننا.  

لكن يجب أن نعلم أيضاً أننا شعوباً ولسنا شعباً واحداً ولن نكون. وأن هذه اللازمة بات من المفترض أن تدفن. لكن لكل شعب من شعوب لبنان الحق في أن يقتلع من يمعن في ذله وكسره وقتله صراحة وبدم بارد.  

على المسؤول والمتورّط في الجريمة أن يُحاسَب. لم يعد بالإمكان تقاذف التهم وإدخالنا في مهاترات أطفال في المرحلة الإبتدائية. لا يجب السماح بأن يصير الدم الذي استبيح الثلاثاء الماضي مادة لتفاهة التافهين.  

ويجب أن نعلم أيضاً، أن لا ثورة حقيقية في لبنان. وإذا كانت كل الأسباب التي تدفع اللبنانيين للخروج الى الشوارع متوفرة وبقوة، فإن اللبنانيين لم يتفقوا يوماً على شيء. ولعل ذاكرتنا الطرية تقول لنا إن 3 أشهر من التظاهرات الشاملة في البلاد، انقلبت إلى مهرجانات وكرنفال طويل. وأن هؤلاء لم يصلوا إلى برنامج عمل موحد ولو بثلاثة بنود. إنتفاضة العام 2015 تشهد على ذلك أيضاً. 

كما أنهم سمحوا لجهات أن تعتلي انتفاضتهم المشروعة لقيادتهم وضخ شعارات لا يعرف فحواها معظم المتظاهرين، وخلقت صدامات كبيرة أفقدت المطالب فحواها.  

نخاف اليوم من الكثير. نخاف من أن يتحول الدم الذي لم يبرد إلى مناسبة لشدّ العصب الطائفي. أن نفترق حتى في الموت. أن نترك لحفنة من التجار سلبنا حقنا في موت يشرفنا ولا يكون مادة لزيادة أرصدتهم في السياسة والطائفة وحتى البنوك.  

لكننا نخاف أيضاً، من كل من سيستثمر في دمائنا من الغرباء. من كل من سيدفع قلوبنا المحترقة ألماً إلى حلبة نستبيح فيها دماء بعضنا بعضاً. أن نصبح نحن الضحية ونحن القتلة. 
 


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ماكرون يصف اللقاء مع السيدة فيروز بالاستثنائي