أخبار عاجلة
دراسة ما بعد خطاب ماكرون -
جهود دولة كبرى في سبيل الاتفاق على حكومة جديدة -

مقعد المنية.. حسابات معقّدة وصعوبات تواجه "المستقبل"

مقعد المنية.. حسابات معقّدة وصعوبات تواجه "المستقبل"
مقعد المنية.. حسابات معقّدة وصعوبات تواجه "المستقبل"

كتب عبد الكافي الصمد في "سفير الشمال": عندما فصل تيّار "المستقبل" المنية عن توأمها الضنية في قانون الإنتخابات الجديد، مع أنّهما قضاء إداري واحد، وهي سابقة لم يشهدها أيّ قضاء إداري آخر في لبنان، كانت نيّة "التيار الأزرق" تنطلق من حسابات لديه، كان أجراها مسبقاً، وكشفت أنَّ إبقاء القضاء موحداً كدائرة إنتخابية مخصص لها 3 مقاعد نيابية، أمر يهدّد التيار في إبقاء المقاعد الثلاثة ضمن كتلته الزرقاء.

فوفق تلك الحسابات، فإنّ تيار "المستقبل" كان سيضمن حصوله على مقعد وخصومه سينالون مقعداً آخر، أما المقعد الثالث المتبقي فمصيره مجهول، وحصول تيار "المستقبل" عليه ليس مضموناً، ما دفع القيادة الزرقاء إلى عدم المخاطرة والإقدام على خطوة تجاوزت الأصول والأعراف بهدف ضمان حصوله على مقعدين، لأنّ خسارة مقعد تبقى أفضل من خسارة مقعدين، في دائرة إنتخابية حصد "التيار الأزرق" مقاعدها الثلاثة في دورتي 2005 و2009.

لكن حسابات حقل تيار "المستقبل" على الورق بالنسبة لمقعد المنية، يُرجّح ألا تنطبق على حسابات بيدر الإنتخابات على أرض الواقع، وأنّ التيار قد يواجه صعوبات كبيرة قد تؤدي إلى حصول مفاجآت غير متوقعة، وتقلب الأمور رأساً على عقب.

ففي إنتخابات 2009 بذل الرئيس والأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري جهوداً في سبيل إقناع مرشحين كثر محسوبين على "التيار الأزرق" في المنية، في الإنسحاب من الإنتخابات لمصلحة مرشح التيار، حينها، النائب الراحل هاشم علم الدين، ما جعل التنافس في المنية محصوراً بين علم الدين وكمال الخير، وحينها فاز علم الدين بالمقعد النيابي بفارق شاسع عن خصمه، بعدما نال 18278 صوتاً من أصوات ناخبي المنية، مقابل حصول الخير على 3270 صوتاً فقط.

لكن كلّ ذلك أصبح من الماضي، والمعادلة تغيّرت جذرياً في الإنتخابات المرتقبة في السادس من أيار المقبل، لأن القانون الإنتخابي الجديد القائم على مبدأ النسبية والصوت التفضيلي، يفرض على كل لائحة في دائرة طرابلس والضنية - المنية أن تضم 4 مرشحين على الأقل (40% من عدد مقاعد الدائرة)، وأن يكون مرشح المنية موجود حكماً على كلّ لائحة، وبما أنّ التوقعات تشير إلى أن اللوائح الجدّية لن تقل عن خمس لوائح، فإنّ هناك 5 مرشحين جدّيين من المنية سيتوزعون على اللوائح الخمس.

هذا يعني أنّ أصوات النّاخبين في المنية سيتوزعون على 5 مرشحين على الأقل، مرشح واحد فقط محسوب على تيار "المستقبل"، لم يحدد بعد، وإن تسمية أحدهم سيدفع الآخرين إلى الترشح على لوائح أخرى منافسة قد لا تكون مكتملة، والمرشحون الأربعة الآخرون موزعين على بقية اللوائح الأخرى، سيكون من بينهم حُكماً مرشحون للرئيس نجيب ميقاتي، والوزير السابق أشرف ريفي، والوزير السابق فيصل كرامي إذا شكّل لائحة بمفرده بعيداً عن تحالفه عن ميقاتي، والمجتمع المدني.

ما سبق يشير بوضوح إلى أنّ حلبة التنافس في المنية لن تخلو لتيار "المستقبل" لكي يسرح ويمرح فيها كما يشاء على غرار ما كان يفعل في السابق، كما أن نقل قيود الناخبين في بلدتي البداوي ووادي النحلة من المنية إلى طرابلس، أدَّى إلى خسارة تيار "المستقبل" ناخبين يقارب عددهم 8 آلاف ناخب، أغلبهم كان مؤيداً لتيار "المستقبل" في إنتخابات 2009، من غير أن يضمن ولاءهم الكامل بعد نقلهم إلى طرابلس، نظراً لوجود نفوذ قوي للقوى السياسية الطرابلسية الأخرى في البلدتين.

وفي ضوء التنافس القوي بين عائلات المنية ومرشحيها الكثر، ووجود أكثر من مرشح واحد في العائلة الواحدة، يبدو وضع تيار المستقبل في المنية معقداً وصعباً، خصوصاً إذا اختار مرشحاً لم ينل إجماع ورضى قواعد التيار الأزرق في مدينة رفيق الحريري، وسيجعل المرشحين يأكلون من صحن إنتخابي واحد، لأن أغلبهم محسوب على "التيار الأزرق"، ما يجعل وضعه غير مريح على عكس ما كان يتوقع ويأمل.

وتكفي نظرة أولية على لائحة المرشحين وعائلاتهم لتؤكّد هذا الإنطباع، فضمن عائلة الخير هناك النائب كاظم الخير، والمرشحين كمال وأحمد وفادي وخالد، وفي عائلة علم الدين هناك عثمان علم الدين وأحمد ورضوان ونبراس، وعادل وتوفيق زريقة، وهاني ومحمد الدهيبي، ومصطفى عقل، وبسام مطر، ووليد المصري ويوسف جاجية وسواهم من مرشحي العائلات، فكيف سيخرج تيار "المستقبل" من دوّامة رمى نفسه فيها، عرف كيف يدخل فيها، لكنّه بالتأكيد لا يعرف سبيلاً للخروج منها؟

(عبد الكافي الصمد - سفير الشمال)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ماكرون يصف اللقاء مع السيدة فيروز بالاستثنائي