أخبار عاجلة
إصابات كورونا الخطرة إلى تزايد بعد أسبوعين؟ -
هل تتعمّد “الطاقة” إفشال مناقصات الفيول؟ -
“طحشة فرنسية” على أنقاض “السيناريوهات المنهارة”! -
“المثالثة” تطل مجدداً -
مؤشر “داو” يحقق أعلى أداء شهري منذ ثلاثة عقود -
ويسكونسن تصادق على نتائج الانتخابات لمصلحة بايدن -
قوات أذربيجان تدخل آخر إقليم سلّمته أرمينيا -

بين تركيا وروسيا.. هل يصمد "زواج المصلحة"؟

بين تركيا وروسيا.. هل يصمد "زواج المصلحة"؟
بين تركيا وروسيا.. هل يصمد "زواج المصلحة"؟

لم يعد يمرُّ وقت طويل من دون أن يسجل تطور بين تركيا وروسيا. فالدولتان برأي محمد أوغوتجو وديميتار بيشيف، وهما كاتبين سياسيين في صحيفة "حريت" التركية، لا تكادان تتخاصمان حتى تتصالحان من جديد.

لذلك لم تشهد السنوات الثلاث الأخيرة لحظة مملة بين روسيا وتركيا. فقد أثار إسقاط تركيا لمقاتلة روسية موجة عقوبات اقتصادية، تلاها توقيع البلدين على مشاريع خاصة بالطاقة بقيمة مليارات الدولارات، ثم حصل تنسيق ديبلوماسي بين البلدين حول سوريا، تبعه شراء أنقره أنظمة أسلحة روسية متطورة، وشوهد الرئيسان رجب طيب أردوغان وهما يتعانقان، ومن ثم يتشاجران ويتعانقان من جديد. وهنا يسأل الكاتبان، من يدري ماذا يخبئ المستقبل للبلدين؟

علاقة معقدة

ليس التاريخ مرشداً في هذه الحال، لأنه لطالما كان للأتراك العثمانيين علاقة معقدة مع الإمبراطورية الروسية. ومنذ 1568 حتى 1918، تواجه الجانبان في 13 معركة. ولكنهما تعاونا في بعض الأوقات، كما جرى إبان ثلاثينيات القرن التاسع عشر، عندما ضمن الجيش القيصري استمرار السلالة العثمانية. كما كان أتاتورك ولينين حليفين في أوائل العشرينات. وخلال الحرب الباردة، انضمت تركيا لحلف الناتو لمقاومة التوسع السوفييتي.

ترابط اقتصادي

ويشير كاتبا المقال لانتعاش العلاقات في عهد أردوغان وبوتين من خلال ترابط اقتصادي بين تركيا وروسيا. وقد ساعد التقارب بينهما على تجاوز اختبار قاسٍ أعقب إسقاط مقاتلة روسية عند الحدود التركية مع سوريا في تشرين الثاني 2015. وقد وصف بوتين الحادثة بأنها بمثابة "خنجر في الظهر"، ووصف القيادة التركية بأنها "شريكة للإرهابيين". لكن لم يكد يمر عام واحد، أي بعد الانقلاب الفاشل في 15 تموز 2016، حتى رممت العلاقات بين تركيا وروسيا. ومنذ ذلك الحين، مضى بوتين للسير جنباً إلى جنب مع أردوغان، ولتوقيع صفقة تلو أخرى.

دق إسفين

ويرى كاتبا المقال أن مد روسيا يدها إلى تركيا ليس إلا محاولة لدق إسفين ضمن الناتو. وترفض أنقره مشاركة الغرب في فرض عقوبات اقتصادية ضد روسيا، كما تلتزم الصمت حيال معارضة الغرب لضم روسيا لإقليم القرم.

وفي هذا السياق، تبعث تركيا برسالة قوية إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في وقت وصلت فيه العلاقات بين الجانبين إلى الحضيض. وفي أيلول 2017، رفضت تركيا تحذيرات الناتو، واستكملت خطوات صفقة شراء منظومة S-400، للدفاع الصاروخي من روسيا.

جسر

وهكذا تحولت سوريا، بحسب الكاتبين، من سبب للخلاف بين القوتين، إلى جسر تواصل. فقد دعمت موسكو "عملية درع الفرات"، فيما سهلت أنقره استعادة النظام السوري لشرق حلب في كانون الأول 2016. ومن ثم سعت تركيا، بمشاركة إيران وروسيا، للتوصل إلى تسوية عبر مفاوضات في سوريا، مع استبعاد الولايات المتحدة. ولكن يبقى أكراد سوريون سبباً للخلاف، حيث ينسجم موقف روسيا مع الموقف الأميركي. وتستثمر موسكو علاقاتها مع أطراف محليين، ومنهم الأكراد، من أجل خدمة مصالحها البعيدة المدى: محاربة داعش، ومنع الهيمنة الغربية، وتعزيز نفوذها وتواجدها العسكري في سوريا.

مكاسب تجارية

وبرأي كاتبي المقال، تحصد روسيا أيضاً مكاسب تجارية. فمن المتوقع أن تباشر شركة "روساتوم" الروسية بناء مفاعل للطاقة النووية بقيمة 20 مليار دولار في آكويو، في جنوب تركيا، والذي من المتوقع أن ينتهي العمل به في 2023. وأما خط أنابيب "ترك ستريم" فله فرعان، أحدهما ينقل الغاز إلى تركيا، ويتجه الآخر نحو الاتحاد الأوروبي. ومن شأن تلك المشاريع أن تثبت من جديد اعتماد تركيا الكبير على واردات الطاقة من روسيا.

تعاون تكتيكي

لكن، يسأل الكاتبان، هل يمكن لهذا التعاون التكتيكي أن يتحول إلى شراكة استراتيجية؟ وهل التداخل الجزئي للمصالح الأمنية والاقتصادية، مع مقاومة ما تعتبره كل من موسكو وأنقره "تدخلاً أمريكياً سافراً في جوارهما" كافياً لتحقيق ذلك الأمر؟

وفي ختام مقالهما، يلفت الكاتبان إلى أن أياً من أردوغان وبوتين ليس زعيماً مرناً. فهما لا يثقان ببعضهما، وحتى لو أدركا جيداً أن أية سقطة في العلاقات ستوجه ضربة لمصالحهما القومية المتبادلة. كذلك، لا يزال "زواج المصلحة" بينهما هشاً، وقد ينهار إن تصادمت شخصيات قوية ومصالح متضاربة.

(24)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قوات أذربيجان تدخل آخر إقليم سلّمته أرمينيا