أمراض هذا العصر...

أمراض هذا العصر...
أمراض هذا العصر...

كتب المفكر والاعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب.

بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإن القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه أمراض هذا العصر...:

أمراض هذا العصر...

أخذت أمراض هذا العصر تتفاقم، وتنتشر بحيث أصبح الإنسان محاصراً بها، مسكوناً فيها، متعاملاً معها بشكل يرى نفسه لا فكاك عنها.. فمن حالات الإحباط إلى الكآبة إلى اللامبالاة والقلق، والتوتر، إلى روح الإجرام التي باتت تسيطر على النفوس.. وتدفع فتى إلى قتل أمه وأبيه بهدف إنقاذهما من هذه الحياة التعيسة! إلى طغيان المال على كل شيء وفي كل شيء.. واعتباره المقياس الأوحد في التعامل مع الناس.. وتقييم الأفراد.. واتخاذ المواقف.. والعالم بات بين الأكثر قوة، وتقدماً في الأسلحة والتكنولوجيا..

الدولة الكبيرة هي كالسمكة الكبيرة في المحيطات تلتهم الأسماك الصغيرة.. وتأكل دون رحمة.. الدول الكبرى تسحق الدول الصغرى وتفرض عليها سياساتها، واستراتيجيتها، وحتى تكتيكها.. أما الدول الفقيرة.. التي أطلقوا عليها تهذيباً بالدول النامية.. فقد تحولت ساحاتها إلى معارك إقليمية، وحروب محدودة ولكنها مستمرة، أما السلاح فحدث عنه ولا حرج.. فوراء كل هذه الحروب "قصة سلاح" يباع.. بل صفقات سلاح. تستنفد إيرادات النفط.. وتمتص استثمارات هذا النفط، وتتآكل الودائع المستثمرة يوماً بعد يوم.. في ديار الغربة..

فالعالم في حالة "جنون".. والعقل الإنساني المتحضر يحاول أن يوقف هذه الحالة.. ويفكر في المشردين.. والفقراء من الجنوب.. جنوب العالم طبعاً وليس جنوب لبنان.. ونصف الكرة الأرضية تعاني من الجوع، وغارقة في بحر المجاعة.. ومع ذلك نسمع الأغاني من أجل الأطفال المنكوبين في العالم..

أما الأسرة والأبناء.. فهي في حالة تفكك وتشرد، وتهجر..

تلوث البيئة.. المخدرات.. القتل للقتل.. التفجيرات التي تستهدف الأبرياء فقط.. انتشار الأمراض النفسية.. دفع إلى الإكثار من العيادات النفسية. إذ بات كثير من الأمراض الجسدية تعالج على أساس أن أسبابها نفسية.

حقاً إننا نعيش في عالم تائه.. لأن ربانه تائه، والرأس فيه مريض.. ولا يصلح الجسد إلا إذا صلح الرأس..

ابحثوا عن الرؤوس وأصلحوها تصلحون..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى زيارة باسيل فجّرتْ توتُّراً في... 'جبل المصالحة'