عيد الحب في زمن الثورة نشاطاته تخاطب جيب المواطن

عيد الحب في زمن الثورة نشاطاته تخاطب جيب المواطن
عيد الحب في زمن الثورة نشاطاته تخاطب جيب المواطن

كتبت فيفيان حداد في “الشرق الاوسط”:

حتى الحب لم يسلم من قبضة الثورة التي تعمّ مناطق لبنان وشوارعه منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) حتى اليوم. فالحراك المدني الدائر على الأرض أرخى بظله على اللبنانيين. ففي حين تأثّر به بعضهم حماسةً ومطالب، فإنّ البعض الآخر وجد فيه ضالته وفرصته لإخراج كل أنواع الفنون من أعماقه وحتى تلك المتعلقة بعواطفه الجياشة.

وفي «عيد الحب» الذي يصادف 14 فبراير (شباط) من كل عام، تأتي الاحتفالات لتواكب زمن الثورة، فمعها ثار الأحباء ضد كل مظاهر العيد القديمة لتتخذ عناوين تختلف تماماً عن تلك التي كانت تطبعها في الماضي. وأصبح «عيد الحب» ما بعد ثورة «لبنان ينتفض» لا يشبه بتاتاً ما سبقه. وبين ليلة وضحاها وبعد أن كان الحب يُترجم في عيده من خلال هدايا ثمينة وقيمة، تحوّل اليوم إلى رموز ومعانٍ ورسوم وحضور فيلم سينمائي ودعوة خجولة إلى العشاء في مطعم قريب. فمظاهر العيد التي سادت في الماضي القريب تغيرت. وكالمجوهرات وماركات الساعات الشهيرة وباقات الورود الحمراء كذلك جلسات الـ«سبا» والتدليك والإقامة في الفنادق، غابت بنسبة كبيرة. فهي أصبحت غير متاحة اليوم مع إجراء تضييقات في السحوبات المصرفية على المواطنين. وهي بالتالي لم تعد تواكب تطلعات الشباب الثائر الذي لا يتوانى عن السهر، ورائحته تعبق بالقنابل المسيلة للدموع الملقاة عليه من رجال قوى الأمن في أثناء المظاهرات. وتطبع أجواء الاحتفال بالعيد هذه السنة سهرة على ضوء الشموع في مبنى «البيضة» وسط بيروت تتخللها النقاشات «من أجل وطن نحب». وكذلك ساعات ترفيهية يمضونها في عرض مسرحي ساخر بعنوان «الفالنتاين بزمن الثورة» في «بيت أم نزيه» في الحمراء، وغيرها من جلسات «بيتوتية» بسيطة في منزل أحد الأصدقاء لتتوّج نشاطات «عيد الحب» في عام 2020.

ومن الطرائف التي رافقت أجواء العيد المحتفى به بخجل تلك التي يجري فيها حديث بين صديقين متزوجين فيسأل الأول: «شو ناوي تهدي المدام عالفالنتاين؟»، فيرد عليه الثاني: «رحلة عالصين». وذلك للإشارة إلى فيروس «كورونا» الذي أسهم في الحد من تقديم هدايا رحلات السفر في هذه المناسبة التي كانت تعدّ واحدة من العناصر الرائجة للاحتفال بالعيد المذكور.

وتأتي الاحتفالات بـ«عيد الحب» في زمن الثورة لتعنونها وبالخط العريض عبارة «على قد المصريات منحتفل». فمعظم اللبنانيين يعانون من شح نقدي فرضته عليهم الأزمة النقدية في لبنان. فكان من البديهي أن يتم التخطيط للاحتفال بهذه الأمسية بما يناسب جيوبهم. فالنساء تداركت الأمر بحيث تحول هذا العنوان رفيقاً لهنّ في أثناء تسوقهن في وعند توجههن إلى مصفّف الشعر وحتى عند اختصاصي التجميل. أمّا الرجال فاختاروه عنواناً رئيسياً يتداولونه بينهم عند التحدث عن مشاريعهم الاحتفالية.

وفيما تنشغل شريحة كبيرة بتدابير تقشفية يمضون معها «عيد الحب»، فإنّ أخرى راحت تبحث عن حفل غنائي يقام في المناسبة بأقل كلفة ممكنة. فمتعهدو هذه الحفلات أخذوا بعين الاعتبار حالة الشّح المادي التي تعاني منها غالبية اللبنانيين لتتراوح أسعار بطاقات السهر ما بين 75 و200 ألف ليرة للشخص الواحد. فالمطربة يارا تحيي العيد مع الفنان آدم في 15 الجاري في «كازينو لبنان». وتعد هذه الحفلة الوحيدة في لبنان التي تضمّ أسماء نجمين كبيرين في مجال الطرب. وتتراوح سعر البطاقة للشّخص الواحد بين 150 و250 ألف ليرة. أمّا هشام حداد فيقدم عمله المسرحي الساخر «ستاند آب كوميدي» على خشبة مسرح فندق «لو رويال» في ضبية في 15 فبراير الجاري.

ويتنوع باقي برامج نشاطات العيد ما بين معارض وسهرات ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمناسبة. فتنظم وحدة البيئة والتنمية المستدامة بالتعاون مع مؤسسة التراث الغذائي معرض الأكل «سوق عالسوق» في فناء كلية العلوم الزراعية بالجامعة الأميركية مشاركة منها في دعم المنتجات المحلية وذلك في 18 الجاري. أمّا فريق كورال «بيروت فوكال بوينت» فيحيي في 13 فبراير حفلاً موسيقياً رومانسياً في مطعم «دار» في شارع الحمراء البيروتي. فيما يقدم عازف البيانو غي مانوكيان حفلين خاصين بالمناسبة في 13 و14 فبراير في «أنتيكا» وسط بيروت. ولمحبي السهرات الشرقية يقيم مطعم «بو ملحم» أمسية خاصة مع عزف على العود بأسعار مدروسة لا تتجاوز الـ50 ألف ليرة للشّخص الواحد. ومع عازف الكمان روجو يقيم فندق «كمبنسكي» حفلاً بمناسبة عيد الحب ليلة 14 فبراير. ومن يرغب في تمضية أمسية العيد خارج بيروت فلديه خيارات منوعة في فنادق مختلفة تتضمن سهراتها إضافة إلى حفل موسيقي أو غنائي من نوع «وان مان شو»، إقامة لليلة واحدة في الفندق المضيف بأسعار تتراوح ما بين 120 و220 ألف ليرة. وتحت عنوان «حارب من أجل حبّك» دعا مقهى «مدام أم» في بيروت زبائنه لتمضية سهرة موسيقية وتناول الطعام ضمن ميزانية منخفضة تبدأ بكلفة 10 دولارات للشخص الواحد. غالبية المغنين اللبنانيين يحتفلون بالعيد خارج لبنان ومن بينهم نانسي عجرم وهيفاء وهبي وعاصي الحلاني وراغب علامة وغيرهم. ويتوزعون على بلدان عربية عديدة بينها الإمارات العربية ومصر وبلدان أوروبية. ومن المغنين اللبنانيين الذين آثروا إحياء أمسيات العيد في لبنان زياد برجي وربيع الأسمر وهاني العمري وربيع الجميل.

عيد وبأي حال عدت يا عيد» عبارة يطبّقها اللبنانيون في زمن الثورة بالقول وبالفعل في يومياتهم وأسلوب حياتهم. فحتى عاداتهم تبدّلت واستغنوا عن كثير منها مع تنامي الأزمة النقدية، ويبدو أنّ عيد الحب إحدى ضحاياها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالفيديو: القطب الجنوبي من دون جليد
التالى التعصيب.. مزيج من الوراثة والسلوك المكتسب