أخبار عاجلة
طرابلس 'أيقونة' الثورة.. 'أنا بتنفس حرية'! -

توقيف "جندي الله": تهمة إرهاب.. وترهيب مدينة

توقيف "جندي الله": تهمة إرهاب.. وترهيب مدينة
توقيف "جندي الله": تهمة إرهاب.. وترهيب مدينة

مجددًا، تعود قضية الإرهابي عبد الرحمن مبسوط، الذي نفذ عمليته الإرهابية الدامية ليلة عيد الأضحى، في حزيران الفائت، في عاصمة الشمال، وراح ضحيتها أربعة عسكريين.. تعود مع عملية المداهمة والقبض على مسؤول "جند الله" في طرابلس، الشيخ كنعان ناجي.

غضب شعبي وسياسي!
ناجي البالغ 66 عامًا، وهو يعيش في المدينة في محلة أبي سمرا ولديه حرس وشباب يعملون لديه، أوقفته الشرطة العسكرية تنفيذًا لمذكرة إحضار صادرة بحقه عن قاضي التحقيق مارسيل باسيل، الذي يتابع ملف عملية المبسوط الإرهابية، التي هزّت طرابلس حينها وحوّلت عيدها لمأتمٍ يتّشح بالرعب والسواد. وبعد أن استمع القاضي باسيل لناجي، أصدر مذكرة توقيفٍ بحقّه سندًا لمواد الادعاء، لا سيما وقد تبيّن أنّ ثمّة ثلاث مذكرات توقيف غيابية أخرى صادرة بحقّه في قضايا إرهاب عالقة أمام المحكمة العسكرية، وإحداها تتعلق بأحداث 7 أيار 2008.

أثار توقيف ناجي حملة غضبٍ شعبية وسياسية تضامنًا معه، انطلاقًا من اعتبار هذا التوقيف جزءاً لا يتجزأ من مسار الحملة التي يقودها "العهد" ضدّ المدينة. لكن مسؤول "جند الله" الذي تحول إلى شخصية جدلية، أثارت حولها كثيرًا من علامات الاستفهام منذ بروزه في مطلع السبعينات، يرى خصومه أو معارضوه في المدينة، أنّ هذا التوقيف جاء مسارًا طبيعًا لمذكرات التوقيف الصادرة بحقّه، لا سيما أنّ هناك من يتهمه أنّه شخصية "ذات طابع أمني"، وأنّه سبق وتورط في كثيرٍ من العمليات العسكرية والدامية المشبوهةــ وأنّ ملفه ليس واضحًا أو نظيفًا بالكامل.

بالأمس، اجتمع أئمة ومشايخ وممثلين عن تيارات اسلامية وشخصيات سياسية في مكتب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار بدار الفتوى، دعمًا لناجي. الشعار الذي حضر إلى جانبه سياسيًا كلّ من النائب محمد كبارة وأحمد الصفدي وخالد الضاهر ومنسق تيار المستقبل في طرابلس ناصر عدرا، صرّح في حديثٍ تلفزيوني على اثر انتهاء الاجتماع، أنّ هذا التوقيف "جاء بطريقة لافتة أزعجت أهل مدينة طرابلس"، وصحيح أنّه بُلّغ للحضور مرة أو مرتين، "إلا انه كان بصدد اتمام كلّ المعاملات التي لها علاقة بقضيته"، وأضاف: "نحن مع القضاء العادل وضد الظلم. والذي يجعلني مطمئنًا أن كنعان ناجي لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بقضية عبد الرحمن مبسوط. وأنا متأكد من ذلك".

الريبة من القاضي
أحد الشيوخ المقربين من ناجي، وقد تحفظ عن ذكر اسمه، يشير لـ"المدن" أنّ ناجي سبق أن تخوف من اعتقاله، وكان يقول "بأيّ لحظة يمكن أن يعتقلوني"، لا سيما أن المبسوط كان يتردد عليه. وكان قد اشترى السلاح من أحد حراسه، وهو بدر ريفي، الموقوف حاليًا. لكن، "ندرك جيدًا أن ناجي لا علاقة له بقضية المبسوط، وأن فكره مختلف وليس سلفيًا، ومتزنًا في عمره المسن بعد أن تقاعد عن العمل، وهو من المستحيل أن يتورط بمثل هذه العملية، وقد ثبت أنّها عملية "ذئب منفرد" وأن ما قام به المبسوط كان تصرفًا فرديًا من دون توجيه من أحد".

وما يدور في فلك بعض المشايخ والقيادات الداعمة لناجي، هو اتهام العهد و"العونيين" تحديدًا بالوقوف وراء هذا التوقيف. وثمّة من يشير بإصبعه نحو القاضي باسيل للتذكير بانتمائه إلى تيار العهد، وهو كان قد برز اسمه لدى استلامه ملف حادثة قبرشمون في جبل لبنان بعد تنحي قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان. يقول أحد الشيوخ: "هناك استهداف واضح لطرابلس من أجل تصويرها كأنها قندهار، وإظهار أنّ الحالة السنية تفرّخ الدواعش والإرهاب والأصوليين فحسب. والتيار العوني، يسعى إلى شيطنة المدينة، ونحن نتذكر ماذا فعل النائب نبيل نقولا حين استعجل بنشر صورة للواء أشرف ريفي مع شاب فور انتهاء عملية المبسوط، من دون أن يتحقق من صحتها، واتهمه بالوقوف إلى جانب المبسوط".

من جهته، غرّد اللواء ريفي عند إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق ناجي بجرم التدخل في جريمة المبسوط قائلًا: "ما نطلبه في توقيف الشيخ كنعان ناجي اتّباع الأصول القانونية والقضائية وجلاء الحقيقة، لاسيما وأن التحقيق في الكثير من الاتهامات التي طالت الكثيرين أثبت براءتهم".

وأضاف: "الشيخ كنعان مناضلٌ كبير قضى معظم حياته في خدمة طرابلس والشمال ولبنان، ولا يجوز الاستهانة بتاريخه النضالي. وطرابلس تقدّر عاليًا تفانيه في خدمتها وهي إلى جانبه".

جندي الله كثير الحروب
لدى الشيخ كنعان ناجي الذي قاد تنظيم جندالله خلفًا للشيخ فواز حسين آغا، تاريخ طويل بدأه في الحرب الأهلية التي انقلبت اسلامية - مسيحية بين عامي 1975 و1976، وفي العام 1983 قاتل عناصر ومؤيدي البعث العراقي في طرابلس، وبعدها قاتل الشيوعيين وسعى لإخراجهم من طرابلس. انضم إلى حركة التوحيد الإسلامي تحت وصاية الشيخ سعيد شعبان في العام 1982، وفي العام 1985، عندما وقع الهجوم على طرابلس من قبل الجيش السوري وأحزاب موالية له أدت إلى مقتل خليل عكاوي (أبو عربي) ومئات الأبرياء، قاتلهم ناجي بشراسة، ثمّ اضطر إلى الهرب والرحيل من طرابلس بعد أن صار مطلوب سوريًا، وتوجه للتنقل بين صيدا وبيروت وبقي في المناطق الشرقية، ولم يعد لطرابلس وظلّ غائبًا عنها حتّى العام 2003، بعد تسوية مع السوريين لم تكن واضحة المعالم، واستطاع فتح مكاتبه من جديد.

بقي ناجي متواريًا عن العمل السياسي علنًا حتّى اندلاع أحداث 7 أيار 2008 في بيروت، فدعم تيار المستقبل من طرابلس، وأغلق بالقوّة مكاتب تابعة لحزب الله ونفّذ استنفارًا مسلحًا في المدينة ضد الحزب القومي السوري. وتشير بعض المصادر أنّ رئيس الحكومة اتصل به حينها شخصيًا طالبًا منه سحب مجموعاته المسلحة لتهدئة الشارع.

يقول مقربون من ناجي أنّه بعد أحداث 7 أيار لم يشارك بأيّ عمل أمني، حتّى في جولات القتال التي دارت بين جبل محسن وباب التبانة، وأنّه كان من أكثر الداعمين للخطة الأمنية التي فرضها الجيش في العام 2014. ورغم ذلك، صدرت بحقه مذكرة توقيف إثر هذه الأحداث. هذه المذكرات الغيابية التي لم يمتثل لها ناجي، كانت سببًا لقلقه الأمني على نفسه، فشكل مجموعة حرسٍ له حول بيته في محلة أبي سمراء، على اعتبار أنه مهدد بالاغتيال.

تلقت عائلة ناجي خبر توقيفه بصدمةٍ كبيرة قلقًا على وضعه الصحي، وهي تنتظر ما سيؤول إليه قرار المحكمة، بعد أن تولى المحامي حسين موسى مهمة الدفاع عنه، إلى حين إثبات براءته، على الأقل، من ملف ذئب طرابلس المنفرد الذي مات ودفن سرّ دوافعه معه.

جنى الدهيبي - المدن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الغضب على "العهد" يتنامى: لبنان الحريات لا الفاشية
التالى لا تعليم للسوريين في لبنان: اختلاسات أم تهرّب أوروبي؟